الشيخ الكليني

51

الكافي

تبصرة الفطنة وتأول الحكمة ( 1 ) ومعرفة العبرة وسنة الأولين . فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة عرف السنة ومن عرف السنة فكأنما كان مع الأولين واهتدى إلى التي هي أقوم ونظر إلى من نجى بما نجى ومن هلك بما هلك وإنما أهلك الله من أهلك بمعصيته وأنجى من أنجى بطاعته ، والعدل على أربع شعب : غامض الفهم وغمر العلم وزهرة الحكم وروضة الحلم ( 2 ) فمن فهم فسر جميع العلم ومن علم عرف شرائع الحكم ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا ( 3 ) ، والجهاد على أربع شعب : على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين ( 4 ) فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق وأمن كيده ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ومن شنئ الفاسقين غضب لله ومن غضب لله غضب الله له ، فذلك الايمان ودعائمه وشعبه . ( باب ) * ( فضل الايمان على الاسلام واليقين على الايمان ) * 1 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أخا جعف إن الايمان أفضل من الاسلام وإن اليقين أفضل من الايمان وما من شئ أعز من اليقين . 2 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، والحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد جميعا ، عن الوشاء ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الايمان فوق الاسلام بدرجة ، والتقوى فوق الايمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسم في الناس شئ أقل من اليقين .

--> ( 1 ) تأول الحكمة تأويلها أي جعلها مكشوفة بالتدبر فيها و " معرفة العبرة " أي المعرفة بأنه كيف ينبغي أن يعتبر من الشئ أي يتعظ به وينتقل منه إلى ما يناسبه . ( 2 ) " غمر العلم " أي العلم الكثير و " زهرة الحكم " أي الحكم الزاهرة الواضحة ويمكن أن يقرء " زهرة الحكم " بضم الزاي وسكون الهاء وضم الحاء وسكون الكاف . أي حسن الحكم . " روضة الحلم " أي الحلم الواسع . ( 3 ) كذا ونحوه في النهج والخصال أيضا . ( 4 ) الشنآن : البغض . وفى بعض النسخ [ شنئ الفاسقين ] .